المحقق الداماد
413
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
فتواه لغيره ، لان جعل الحجية لقوله مقطوع ولغيره مشكوك . وبما ذكرنا تعرف ان المستدل بهذا الأصل القائل باهمال أدلة التقليد لا يصح له اختصاص مورد النزاع بصورة العلم بالاختلاف ، كما مثله في الكفاية . ثم إن الاستدلال بهذا الأصل لا يتم إلّا بضميمة مقدمة أخرى ، وهي ان احتمال تساقط الفتويين ساقط للاجماع على التخيير عند التساوي ، فيستكشف به عدم التساقط عند أعلمية أحدهما أيضا ، للقطع بعدم مدخلية التساوي في عدم التساقط هذا . بل يمكن نفى احتمال التساقط بالاجماع المركب فان الأصحاب بين قائل بالتخيير وقائل بالتعيين . ثم إن الأصل قد يقتضى حجية قول المفضول وعدم تعين الأفضل ، وذلك كما إذا كان المجتهدان متساويين في السابق ثم صار أحدهما اعلم ، فان استصحاب التخيير حاكم على الأصل المذكور ، موجب لجواز الرجوع إلى فتوى المفضول ، وكما إذا كان أحدهما اعلم في السابق أو كان الفقيه منحصرا به ثم صار مفضولا ، فان استصحاب حجية قوله يقتضى جواز الرجوع اليه ، وحيث إن مقتضى الأصل مختلف باختلاف الموارد قلنا : انه لا يجوز ان يكون مدرك المجمعين ذلك ، فما عن المحقق الخراساني محل الكلام ، كما تقدم . نعم لقائل توجيه كلامه بالاجماع المركب وتوضيحه : انه لو جاز الرجوع إلى المفضول جاز مطلقا ولو لم يجز لهم يجز كذلك ، فان أحدا من الأصحاب لم يفرق بين الموارد ، وحينئذ فاستصحاب التخيير أو استصحاب حجية قول المفضول يفيد بضميمة الاجماع جواز الرجوع اليه في جميع الموارد أيضا ، فيعارض الأصلان ويرجع إلى الأصل المقرر ، هذا غاية ما يمكن تقريب كلامه ، ولكنه مخدوش بعدم وجود الاجماع المركب اعني القول بعدم الفصل ، بل الموجود انما هو عدم القول بالفصل ، وهو غير مفيد . ثم إنه إذا فرض انه اخذ بقول المفضول يكون حاله حال ما لو اخذ بالخبر المرجوح وقد قلنا : ان الفرض يكون داخلا في تردد الحجة بين الامرين ، فإنه بعد الاخذ بقول المفضول يعلم اجمالا بان الحجة عليه اما المأخوذ أو قول الأعلم الذي لم يأخذ به ، فان حجيته غير تابعة للاخذ على ما عرفت تفصيل الكلام فيه عند تأسيس الأصل في تعارض الخبرين ، ولازم ذلك الاحتياط في بعض الموارد ، والرجوع إلى البراءة في البعض